عبد الوهاب الشعراني

593

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

والقضاء وفي قدر ركعتي الإشراق ينقضي الحكم فتعمر الداران بأهلها وذلك يكون في يوم السبت فيكون نهاره أبديا لأهل الجنة ويكون ليله أبديا لأهل النار وأطال في ذلك ثم قال واعلم أن النيل والفرات يخرجان من أصل سدرة المنتهى فيمشيان إلى الجنة ثم يخرجان إلى دار الجلال فيظهر النيل من جبل القمر والفرات من أرض الروم وهما في غاية الحلاوة وإنما أثر فيهما مزاج الأرض فتغير طعمهما عما كانا عليه في الجنة فإذا كانت القيامة عادا إلى الجنة وكذلك يعود سيحون وجيحون واللّه تعالى أعلم . المبحث الثامن والستون : في بيان أن الحوض والصراط والميزان حق قال الشيخ كمال الدين بن أبي شريف : وإنما ذكر أهل الكلام أن الحوض والصراط والميزان حق بيانا لاعتقاد أهل الزيغ وهو مشهور عن أكثر المعتزلة فإنهم قالوا إن العبور على الصراط مع كونه أدق من الشعرة وأحد من السيف ممتنع عادة ، وقال لهم أهل السنة لا امتناع فإن الذي أقدر الطير على السير في الهواء قادر على أن يمشي الإنسان على الصراط قال وقد أجرى أهل السنة الحديث على ظاهره وأوله بعضهم بأن كونه أدق من الشعرة إنما هو ضرب مثل للأمر الخفي الغامض والمعنى أن يسر الجواز عليه وعسره على قدر الطاعات والنهوض لها والمعاصي وكثرة الوقوع فيها قلته ودقة كل واحد من القسمين لا يعلم حده إلا اللّه قال وأول بعضهم أيضا كونه أحد من السيف بسرعة إنفاذ الملائكة أمر اللّه بإجازة الناس عليه قال : وإنما قلنا هذا التأويل ليوافق الحديث الآخر في قيام الناس والملائكة على جنبي الصراط كون الكلاليب والحسك فيه وإعطاء المار عليه قدر موضع قدميه ونحو ذلك انتهى . ولنبسط الكلام على ذلك بعض البسط فنقول : اعلم أن الحوض والصراط ثابتان بالنصوص قالوا ويتشكلان بشاكلة الأعمال والعلوم إذ الشريعة علم وعمل فالحوض علومها والصراط أعمالها فعلى مقدار الشرب من علم الشريعة يكون الشرب من الحوض على مقدار اتباع الشريعة في الأفعال والأقوال والعقائد يكون المشي على الصراط هناك فمن زاغ عن الشريعة هنا زلت به قدمه هناك ونقص شربه من الحوض فالمشي حقيقة على الصراط إنما هو هنا لا هناك فإن الصراط المنصوب المشروع هنا معنىّ هو الذي ينصب هناك حسا وما ثم طريق إلى الجنة إلا عليه قال